مجموعة مؤلفين
5
كتاب الأطباء القوصونيون
[ مقدمة المحقق ] لا شك في أن الدراسات المعاصرة سواء تلك التي كتبها المستشرقون ، أو هذه التي دوّنها الباحثون العرب ، قد غطّت مساحات واسعة من الإسهامات الحضاريّة للعرب والمسلمين ، مما أسهم في وضوح صورة التراث العربي في مجالات اللغة والدين والفن والفلسفة . . إلا أن التراث العلميّ العربيّ لا يزال - إلى اليوم - من المجالات البكر بالنسبة للباحثين . فمع وجود بعض الدراسات الاستشراقيّة والبحوث العربيّة في هذا الميدان ، ومع صدور بعض الأعمال المحقّقة من التراث العلمي العربي ، إلا أنه لا يزال هناك الكثير والكثير من النواحي المهجورة والنصوص المخطوطة ، التي لم تأخذ طريقها إلى النشر . وفي التراث العلمي العربي الإسلامي بحوث وتحقيقات رائدة ظلت تسعى حثيثا للكشف عن هذا الجانب المهم والمضئ في تراثنا ، وقد تزايدت هذه الجهود خلال هذا القرن منطلقة من بحوث المستشرقين وتحقيقاتهم ، ثم تسلّم هذه الراية حشد من الباحثين والمحققين العرب توالت جهودهم واسهاماتهم في هذا المجال لتكشف عن المزيد من جوانب الإبداع العلمي في الحضارة العربيّة الإسلاميّة ، وهو الطريق الذي حاولنا رسم معالمه في كتابنا ( مناهج الأطباء العرب ) حيث عكفنا على بحث ( المنهج العلمي ) لدى أطباء القرنين السادس والسابع الهجريين . وحاولنا الإجابة على عدة تساؤلات خاصة بطبيعة تطور المعرفة الطبيّة عند العرب والمسلمين ، منذ نهاية القرن الخامس الهجري ، ثم كانت لنا وقفة طويلة أمام القرنين السادس والسابع الهجريين ، للتعرف على أطباء هذه الفترة ، ومنهجم الطبي ، والنتائج التي توصّلوا إليها . . وخلال كتابنا هذا ، استوقفتنا شخصيّة القوصونيّ وهو شخصيّة عربيّة مصريّة من الشخصيات العلميّة البارزة التي أثرت البحث الطبي ، بعدة أعمال مرجعيّة مهمّة ، أهمّها قاموس الأطباء وناموس الألبّاء الذي يعدّ موسوعة علميّة في عالم الطب ، عنى فيها القوصونيّ عناية خاصة بتحديد وتعريف المصطلحات الطبيّة ، وأكّد أهمية دراسة الطب بدلائل كثيرة ، منها قوله : إن الحاجة إلى الطب أشدّ منها إلى غيره ، لأن كلّ علم لا يمكن تحصيله إلا بعد صحة الأبدان الإنسانيّة وسلامتها من العلل البدنيّة والنفسانيّة .